محمد نبي بن أحمد التويسركاني

131

لئالي الأخبار

فقال : ان اللّه أمر بالنار فأوقد عليها الف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها الف عام حتى ابيضت . ثم أوقد عليها الف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ظلمات بعضها فوق بعض فلو أن حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الجبال لذابت من حرها ولو أن قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها فبكى رسول اللّه وبكى جبرئيل فأوحى اللّه اليهما قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا تستحقان به النار وفي آخر عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له : يا بن رسول اللّه خوفنى فان قلبي قد قسا فقال : يا أبا محمد استعد للحيوة الطويلة فان جبرئيل جاء إلى رسول اللّه وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم فقال رسول اللّه : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا فقال : يا محمد قد وضعت منافخ النار فقال وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال يا محمد ان اللّه أمر بالنار فنفخ عليها الف عام قد ابيضت ثم نفخ عليها الف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على أهل الدنيا لذابت من حرها ولو أن سر بالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه ، قال : فبكى رسول اللّه وبكى جبرئيل فبعث اللّه اليهما ملكا فقال لهما ان ربكما يقرء كما السلام ويقول : قد امنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فما رأى رسول اللّه جبرئيل متبسما بعد ذلك . وفي رواية ان جبرئيل اتى النبي وهو يبكى فقال له : ما يبكيك ؟ قال : مالي لا ابكى فو اللّه ما جفت لي عين منذ خلق اللّه النار مخافة ان اعصيه فيقذفنى فيها وقال : وما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لو قذفت شرارة إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها وقال عليه السّلام : اعلموا انه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا أنفسكم فإنكم جربتموها على مصائب الدنيا فرأيتم فزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين الطبقين من نار ضجيج حجر وقرين شيطان أعلمتم ان مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لبغضه وإذا زجرها وثبت من أبوابها جزعا من زجرته